الواحدي النيسابوري
92
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
يقال : بوّأته منزلا ، وبوّأت له منزلا ؛ أي أنزلته إيّاه ، « 1 » والمباءة : المنزل . وقوله : مَقاعِدَ لِلْقِتالِ : أي ( مراكب ) « 2 » ومثابت . قال ابن عبّاس : كلّ رجل لمقعده . وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ : يسمع قولكم ، ويعلم ما في ضمائركم . وذلك أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - استشار ( أصحابه ) « 3 » في الخروج إلى أحد ؛ فمنهم من أشار عليه بالمقام في المدينة ، ومنهم من أشار عليه بالخروج إليهم ؛ فقال اللّه تعالى أنا أسمع ما يقوله المشيرون ، وأعلم ما يضمرون . قال المسور بن مخرمة : قلت لعبد الرّحمن بن عوف : أي خالى ، أخبرني عن قصّتكم يوم أحد ، قال : اقرأ العشرين ومائة من آل عمران تجد قصّتنا : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ إلى قوله : ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً « 4 » . 122 - قوله تعالى : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا : أي تجبنا ، « 5 » يعنى بنى سلمة « 6 » وبنى حارثة همّا بالانصراف مع عبد اللّه بن أبىّ المنافق ، فعصمهما اللّه ، وهو قوله : وَاللَّهُ وَلِيُّهُما : « 7 » أي ناصرهما . قال جابر بن عبد اللّه : فينا نزلت : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ نحن الطّائفتان بنو سلمة وبنو حارثة ، وما نحبّ أنّها لم تنزل ، لقوله تعالى : وَاللَّهُ وَلِيُّهُما « 8 » .
--> ( 1 ) أ : « أنزلته فيه » والمثبت عن ب ، ج . انظر ( اللسان ، والصحاح - مادة : بوأ ) . ( 2 ) أ ، ب : « مراكز » والمثبت عن ج ، وبنحوه في ( اللسان - مادة : قعد ) وفي ( معاني القرآن للزجاج 1 : 477 ) « قال بعضهم : مواطن للقتال . والمعنى واحد » . ( 3 ) ب : « الصاحبة » . ( 4 ) سورة آل عمران : 124 . ذكره الواحدي في ( أسباب النزول 115 - 116 ) ، والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 67 ) و ( أسباب النزول 42 ) . ( 5 ) كما في ( غريب القرآن لابن قتيبة 109 ) ، و ( اللسان - مادة : فشل ) ، و ( تفسير القرطبي 4 : 185 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 478 ) . ( 6 ) بنو سلمة . . ، وليس في العرب « سلمة » - [ بفتح السين ] وكسر اللام غيرها ، وسائرها بفتح اللام ؛ وهم بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سادرة بن تزيد بن جشم بن الخزرج . وقال قتادة : هما حيان من الأنصار ( حاشية : تفسير الطبري 7 : 161 ، 162 ط : دار المعارف ) . ( 7 ) تمام الآية : وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ : أي فليعتمد في الكفاية المؤمنون : ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 117 ) . ( 8 ) أخرجه البخاري في ( صحيحه - كتاب المغازي - باب إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ . . 3 : 22 ، و - كتاب التفسير - من سورة آل عمران 3 : 113 ) ، ومسلم في ( صحيحه - كتاب فضائل الصحابة ، رضى اللّه عنهم - باب فضائل الأنصار - 5 : 374 حديث / 174 ) ، والشيخان في ( اللؤلؤ والمرجان - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل الأنصار - رضى اللّه عنهم - 4 : 173 حديث / 1628 ) وانظر ( الدر المنثور 2 : 68 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 468 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 92 ) .